السيد محمد باقر الصدر

103

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

هي طريقة الاتفاق ، ثمّ يعزل ( ب ) ليرى هل يزول ( أ ) تبعاً لذلك ، وهذه هي طريقة الاختلاف . ومن الواضح أنّ الباحث التأريخي لا يتمكّن من تغيير الواقع التأريخي للإنسانية ، ولا يقدر على شيء من ذلك . ولنأخذ مثلًا على ذلك : الدولة بوصفها ظاهرة تأريخية ، والحرارة بوصفها ظاهرة طبيعية ، فإنّ العالم الطبيعي إذا حاول أن يفسّر الحرارة تفسيراً علمياً ويستكشف السبب الرئيسي لها أمكنه أن يفترض أنّ الحركة هي سبب الحرارة إذا أدرك اقترانهما في حالات عديدة . ولكي يتأكّد من صحّة هذا الافتراض يستعمل طريقة الاتفاق ، فيقوم بعدّة تجارب ، يحاول في كلّ واحدة منها إبعاد شيء من الأشياء التي تقترن بالحركة والحرارة ؛ ليتأكّد من أنّ الحرارة توجد بدونه وأ نّه ليس سبباً لها . ويستعمل أيضاً طريقة الاختلاف ، فيحاول أن يقوم بتجربة يفصل فيها الحركة عن الحرارة ؛ ليتبيّن ما إذا كان من الممكن أن توجد حرارة بدون حركة ، فإذا كشفت التجربة : أنّ الحرارة توجد متى ما وجدت الحركة مهما كانت الظروف والأحداث الأخرى ، وأ نّها تختفي في الحالات التي لا توجد فيها حركة ثبت علمياً أنّ الحركة هي سبب الحرارة . وأمّا الباحث التأريخي حين يتناول الدولة بصفتها ظاهرة تأريخية في حياة الإنسان فهو قد يفترض أنّها نتاج مصلحة اقتصادية لفئة معيّنة من المجتمع ، ولكنّه لا يستطيع أن يدحض الافتراضات الأخرى بالتجربة ، فلا يمكنه مثلًا أن يبرهن تجريبياً على أنّ الدولة ليست نتاجاً لنزعة سياسية في نفس الإنسان أو لحالة تعقيد معيّنة في الحياة المدنية والاجتماعية ؛ لأنّ غاية ما يتاح للباحث التأريخي أن يضع إصبعه على عدد من الحالات التأريخية التي اقترن فيها ظهور الدولة بمصلحة اقتصادية معيّنة ، ويحشد عدداً من الأمثلة التي وجدت فيها الدولة والمصلحة الاقتصادية معاً . وهذا ما يسمّى في المنطق التجريبي أو العلمي بطريقة